الشيخ حسن الكركي

63

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

فجعل جزءً في صلب عبداللَّه ، وجزءً في صلب أبي طالب ، فأخرجني نبياً ، وأخرج علياً وصياً « 1 » . إلى غير ذلك من النصوص القاطعة . مثل ما رواه أحمد بن حنبل ، عن أنس بن مالك ، قال : قلنا لسلمان : سل النبي صلى الله عليه وآله من وصيه ؟ فقال له سلمان : من وصيك يا رسول اللَّه ؟ فقال عليه السلام : وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز عداتي علي بن أبي طالب « 2 » . وورد بأسانيد متعدّدة تبلغ التواتر استخلافه على المدينة في غزاة تبوك « 3 » التي أثبت له فيها المنزلة ، وعدم عزله إلى زمان وفاته ، فيعمّ الأزمان والأمور ؛ إذ لا قائل بالفرق ، بل الحاجة إلى الخليفة بعد الوفاة أشدّ منه حال الغيبة . وقد روى الحافظ محمّد بن موسى الشيرازي في تفسيره المستخرج من التفاسير الاثنيعشر أنّ الخلافة من اللَّه تعالى وقعت في القرآن لثلاثة : لآدم عليه السلام لقوله تعالى : « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » « 4 » ولداود عليه السلام لقوله تعالى : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ » « 5 » ولعلي عليه السلام لقوله تعالى : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا

--> ( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 89 برقم : 132 . ( 2 ) فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل 2 : 615 برقم : 1052 ، الطرائف ص 22 عنه ، والعمدة لابن البطريق ص 76 عنه . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 174 و 177 و 179 و 182 و 3 : 32 ، الطرائف ص 51 - 53 ، العمدة لابن البطريق ص 126 - 136 . ( 4 ) سورة البقرة : 30 . ( 5 ) سورة ص : 26 .